السيد هاشم البحراني

112

البرهان في تفسير القرآن

إِنَّما يُرِيدُ اللَّه لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ ويُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً ) * « 1 » فكان علي والحسن والحسين وفاطمة ( عليهم السلام ) تأويل هذه الآية ، فأخذ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) بيد علي وفاطمة والحسن والحسين ( صلوات الله عليهم ) فأدخلهم تحت الكساء في بيت أم سلمة ، وقال : اللهم إن لكل نبي ثقلا وأهلا فهؤلاء ثقلي وأهلي ، فقالت أم سلمة : ألست من أهلك ؟ قال : إنك إلى خير ، ولكن هؤلاء ثقلي وأهلي . فلما قبض رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) كان علي ( عليه السلام ) أولى الناس بها لكبره ، ولما بلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فأقامه وأخذ بيده ، فلما حضر « 2 » لم يستطع علي ( عليه السلام ) ولم يكن ليفعل أن يدخل محمد بن علي ولا العباس بن علي ولا أحدا من ولده ، إذن لقال الحسن والحسين : أنزل الله فينا كما أنزل فيك ، وأمر بطاعتنا كما أمر بطاعتك ، وبلغ رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) فينا كما بلغ فيك ، وأذهب عنا الرجس كما أذهب عنك . فلما مضى علي كان الحسن أولى بها لكبره ، فلما حضر الحسن بن علي ( عليه السلام ) لم يستطع ولم يكن ليفعل أن يقول أُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ ) * فيجعلها لولده ، إذن لقال الحسين ( عليه السلام ) : أنزل الله في كما أنزل الله فيك وفي أبيك ، وأمر بطاعتي كما أمر بطاعتك وطاعة أبيك ، وأذهب الرجس عني كما أذهب الرجس عنك وعن أبيك . فلما أن صارت إلى الحسين ( عليه السلام ) لم يبق أحد يستطيع أن يدعي كما يدعي هو على أبيه وعلى أخيه ، وهنالك جرى ، إن الله عز وجل يقول : « 3 » وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه ) * « 4 » ثم صارت من بعد الحسين إلى علي بن الحسين ، ثم من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي » . قال أبو جعفر ( عليه السلام ) : « الرجس هو الشك ، والله لا نشك في ديننا أبدا » . 2494 / [ 19 ] - عن أبي بصير ، عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ، عن قول الله تعالى ، فذكر نحو هذا الحديث ، وقال فيه زيادة : « فنزلت عليه الزكاة فلم يسم الله من كل أربعين درهما حتى كان رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) هو الذي فسر ذلك لهم » وذكر في آخره قال : « فلما أن صارت إلى الحسين ، لم يكن أحد من أهله يستطيع أن يدعي عليه كما كان هو يدعي على أخيه وعلى أبيه ( عليهم السلام ) ، لو أرادا أن يصرفا الأمر عنه ، ولم يكونا ليفعلا ، ثم صارت حين أفضت إلى الحسين ابن علي ( عليه السلام ) ، فجرى تأويل هذه الآية : وأُولُوا الأَرْحامِ بَعْضُهُمْ أَوْلى بِبَعْضٍ فِي كِتابِ اللَّه ) * « 5 » ثم صارت من بعد الحسين لعلي بن الحسين ، ثم صارت من بعد علي بن الحسين إلى محمد بن علي ( صلوات الله عليهم ) » .

--> 19 - تفسير العيّاشي 1 : 251 / 170 . ( 1 ) الأحزاب 33 : 33 . ( 2 ) أي حضره الموت ، وفي « ط » : مضى . ( 3 ) انظر الحديث الآتي ، والحديث ( 6 ) المتقدّم في تفسير هذه الآيات ، وفيهما : « ثمّ صارت حين أفضت إلى الحسين بن علي ( عليهما السّلام ) ، فجرى تأويل هذه الآية . . . » . ( 4 ) الأنفال 8 : 75 ، الأحزاب 33 : 6 . ( 5 ) الأنفال 8 : 75 ، الأحزاب 33 : 6 .